facebook

السبت، 9 أغسطس، 2014

فيلم وثائقى بيتكلم عن الأدغال من إنتاج BBC Earth و هو الفيلم الخامس من سلسلة أفلام إسمها Human Planet بتتكلم عن كوكب الأرض بإحترافية لدرجة إننا لو قدمناها لأى alien هيكوّن فكرة عن الكوكب و شكل الحياة عليه أكثر تبصُراً و واقعية من بنى أدم مولود هلى الكوكب و محصور بفكره فى الحيز الفراغى إللى بيشغله.
آخر 10 دقائق فى الفيلم بتتكلم عن الغابات المطيرة فى البرازيل و إللى بيعتقد العلماء إحتوائها على 70 قبيلة تعيش فى عزلة تامة عن البشر فى الأماكن المعزولة و غير المستكشفة ! يعنى ولدوا و بيعيشوا  و معندهمش أى فكرة عن الحياة خارج حدود المنطقة بتاعتهم من الغابة ده بخلاف 30 قبيلة آخرة متوزعة على غابات منزعلة فى أماكن آخرى.. منظمة حكومية فى دولة من دول العالم الثالث و هى البرازيل إسمها FUNAI و مهمتها هى حماية البشر المعزولين عن العالم من مخاطر العالم الخارجى و الدخلاء و التأكد من سلامتهم و إنه يثبت وجودهم عملياً و يلتقط ليهم صور تُثبت وجودهم عشان يحمى غاباتهم من خطر التنقيب عن البترول و قطع الأشجار - التحطيب-. واحد إسمه José Carlos Meirelles عاش 40 سنة من عمره متطوع فى FUNAI  عشان يثبت وجود المجتمعات المعزولة دى و يجميهم من خطرنا و خطر مادية الشركات و رأسمالية الحكومات من تهديد أمن و سلامة بيئتهم الآمنة.
بس الإنجاز الأسمى من وجهة نظرى إللى أثبتته funai بإثباتها لوجود المجتمعات دى هى قدرة الإنسان إنه ينجو بأبسط الأدوات! محدش من العلماء المهتمين بأمر المجتمعات دى عنده قكرة عن طريقة تواصلهم مع بعض أو لغة التواصل أو شكل الحياة الإجتماعية ! 
و جوزيه ماريليس فى الفيلم بيقول " إنهم بيفكرونا دايماً إن هناك طريقة أخرى مختلفة للحياة".
أيه لازمة كل الكلام ده ؟!
مش لازم عشان بطريقة مختلفة نعتزل البشر و نعيش فى الأحراش ولا الصحارى- مع عبقرية الحل- بس ممكن جداً نعيش فى نفس أماكنا بس نخرج من عبودية المجتمع و أفكارة و طريقته فى النجاة و تصوراته عن الحاجات المحيطة بينا.
نفكر لنفسنا و نختار أنسب الطرق للنجاة كل يوم. الحياة على بعضها الغاية الأسمى فيها هى النجاة. النجاة بالمفهوم اليومى إنك تنزل من بيتك و تقدر ترجع بسلام و موفر لنفسك و أسرتك سبل المواصلة لليوم التالى، الأكل و الشرب و الأمان فى المنزل.
و النجاة فى الحياة عامة على المدى البعيد. الخروج منها بأقل الخسائر. توازن بين سد إحتياجاتك و بين التعدى على حقوق الغير. توازن بين سد الحاجات الأساسية من المباحات و بين الغرق فى إشباع الشهوات من المحظورات و المهلكات.
العلماء فى funai بيعتقدوا إن فى جزء من القبائل دى كان ليه إتصال مع البشر لحد فترة من 1980 و من بعدها إنعزلوا الحياة بتاعتنا إختيارياً. و فى منهم منعزل تماماً، يعنى مجتمع كامل نشئ فى معزل عن أفكانا و سبُلنا فى النجاة إللى بنتوارثها عن بعض و الحاجة ولدتلهم سُبلهم و طرقهم للعيش و النجاة اليومية من رحم تجريتهم بخصوصيتها.

بس لو فكرنا إن مع الوقت هايصحل حاجة. إن كل اللى هايتولد فى المجتمعات دى هايكون قدامه حل من إتنين. إندماجة فى المجتمع المنعزل أو الخروج منه بحثاً عن بدائل يمكن يمكن حتى تكون لأسباب زى البحث عن أنواع مختلفة من الطعام !
و إحنا مش بعيدين تماماً عن إسلوبين العيش دول. 

النسبة الأكبر من بنى آدم العصر المجنون. بيولد و يستسلم للوضع زى ما بيلاقيه. و بيستمر فى السير على خطا مجتمعه أياً كانت درجة خرآئيته. بيعيشوا و بيعايشوا كل يوم تجارب هلاك لناس عاشوا بنفس طريقتهم و للأسف مستمرين على نفس نهجهم و متوقعين نتائج مختلفه.
 مالنا و مال للناس؟! نعيش كما يرتضوا لأنفسهم أن تكون الحياة. و نلبس ما يظنونه الأنسب للحدث. نتكلم بالطريقة التى تطرب أسماعهم. نتقاتل على الوظيفة إللى بيؤمنوا بقدرتها على توفير فرص أكبر للنجاة !

و نسبة قليلة للنخبة ! ناس فكرت لنفسها و بدأت تختار لنفسها مسارات مختلفة. تجردوا من الإحتياج لكسب رضا الناس عن طريقة عيشيهم و أزالوا من قلوبهم قيمة الناس فزادت فى نفويهم قيمة حياتهم و حتمية النجاة !
ناس بتمشى فى المسار اللى بيبدأ بتفكير و تدبير و بصيرة و توكل. مش بيبدأ بتتبع خطى من سبقوا !
فكر لنفسك و شوف الطريقة الأنسب ليك للحياة، للمواصلة، للنجاة. الطريقة اللى بتقربك من غاياتك من غير ما تبعدك عن نفسك و عن الغرض الأساسى من وجودك.
و إحذر إنك فى سبيل النجاة اليومية تضحى بالنجاة فى رحلتك فى محطتها الأخيرة.
فكر فى آخر خمس سنين من عمرك و إستعجب هم إزاى مروا بالسرعة دى! و إعرف إن القادم هيعدى بنفس السرعة أو أسرع. كله هايمر قبل ما تاخد وقت تفكر إنت كنت بتعمل أيه و عايز توصل لأيه و كانت أيه غايتك من البداية. خد أجازة من كل حاجة و أقف مع نفسك عشان تفكر و تعيد ضبط بصلتك.

آخر كلمة قالها جوزيه ماريليس و الكاميرا بتصور أحد القبائل المعزولة بطيارة من على بعد كيلو متر و الكاميرا بتعمل feed out  و الشاشة بتسود بالتدريج " they are the last free people in the world ".




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق