facebook

السبت، 9 مارس، 2013

" واهب" .. قصة قصيرة.









المشهد: غرفه مظلمه..مقعدان متقابلان، حوار مسترسل على صفحات الظلام..

واهب( متهم تم تحويله لمستشفى الأمراض العقليه لبيان مدى صحة قواه العقليه بعد تنفيذه سلسلة جرائم قتل عشوائيه)
د حازم( الطبيب النفسى المسئول عن الحاله)


واهب:هل ذهبت من قبل للمسرح ؟!
د.حازم يومئ برأسه..
واهب: حسناَ .. فربما إذا تفهمنى أكثر ..إنها تلك اللحظة حين يبدأ سير المسرحيه فى الخروج ما كنت تتوقعه .. هادماَ أملك فى نهاية ربما كانت بالنسبه لك أكثر من مجرد نهاية عرض..

فيتحرك شئ بداخلك.. ولو جزء صغير منك.. و يريد لو يغادر المقعد متجها لخشبة المسرح..
تاركاَ دور المتفرج بعدما وصل الأمر لحد لا يمكن السكوت عليه أو المشاركه فى حدوثه بالسلبيه ..
محاولاً تغيير مجرى الأحداث و التى لربما تستمر كما هى و لكنه سيكون قد حاول ..
هذا بالضبط ما انا فيه..


د حازم:على مر التعصور كان هناك الكثير من المجتمات المليئه بالسلبيات ..
بل لم يصل إلينا أخبار مجتمع واحد حتى اليوم كان مثاليا أو خاليا من من العيوب..
إلا فى يوتوبيا أفلاطون .. ورغم ذلك لم نرى أن الحل كان يوم بالعنف رغم تجربته كثيرا من قبل..
بل على العكس كان يأتى بنتائج عكسيه ..
فمثلا سفاح المعادى .. بالتأكيد سمعت عنه..


واهب: سمعت؟! .. إنه أحد عباقره هذا العصر، فبرغم أن إسلوبه بدائى ولكنه دموى، حقيقهَ أهنئه على شجاعته .. فكم تمنيت أن انفذ أحكامى بيدى..
و أنا آرى المذنب أمامى.. و انظر فى عينيه .. و أكون انا آخر من يتحدث له فى حياته و يستمع له ..
ولكن أحسن من لا شئ..
أتعلم ؟! فوجود أمثالنا فى حد ذاته لا يقل أهميه عن المهندس أو الطبيب.. بل إنى اعتبرهم أحد ركائز الإتزان فى المجتمع .. أتعلم ..فكما لكل مرض عضوى دكتور متخصص فيه .. و لكل حقل هندسى مهندس مختص ..
أيضا لكل وباء مجتمعى أباطرته وأبطال الظل فيه، فهم كحجر الإتزان فيه وجودهم حتمى لحدوث التوازن المجتمعى.


د حازم: و لكن كيف تظن أن الإتزان يأتى من خروج عن القانون و العرف؟َ! لا يمكن أن تخلق النظام من الفوضى.. فالفوضى لا تُنتج إلا فوضى..


واهب: مم.. يعجبنى بشده عالم الحيوان.. أعمق مما نتخيل. أتدرى ما يحدث فى هناك فى قلب الغابات والأحراش كل صباح ؟!
تخرُج قطعان الغزلان و الأسود كل صباح بحثاُ عن الطعام.. يبدأ الغزال فى التحرك فى حذر و ترقب شديد للهرب مع أول علامة خطر.. تحاول الأسود التخفى رغم حجمها الذى لا يسمح، إلى أن يصل المشهد اليومى للحظة الحسم.. الفريسه شعرت بوجود صائدها فى المحيط..تبدأ فى الهرب و تبدأ الأسود فى الظهور من كل صوب.. كل غزاله تجرى بأقصى ماعندها.. غريزة البقاء تستعر فى صدور القطيعان فيخرج كل منهم كل طاقته إما فى الهرب أو الملاحقه. و دائما ما ينتهى المشهد بفريسه أو أثنين بين مخالب لا ترحم.. مشهد قاسى لا تتحمل رؤيته و تحول المحطة كلما مر عليك فى التلفاز؟! توقعت ذلك من شخص لا يعلم قيمة ما أفعله..
لأنك مثلهم لم تنظر لما ورا الحدث ذاته.. تعاملت مع الموقف بكل سطحيه و سذاجه. ألم تسأل نفسك لما ؟! لما تلك الفريسه بالذات هى التى وقعت بين أيديهم؟! إنها الأبطأ بالفعل .. و لكن كونه الأبطأ الايجعلك هذا تستغرب إنها لم تُفترس من فتره فى أى محاولة إفتراس سابقه ؟! وجودها اليوم هنا يعنى انها مرت على الاقل بعشرات تجارب الهرب و نجحت فيهم بالفعل.. لما اليوم ؟! لانها بالفعل مُصابه.. مصابه بمرض جعلها أبطأ من كل من حولها.. بقائها معهم يجعل المرض ينتشر و النتيجه .. موت ربما القطيع كله بالمرض الذى سينتشر كالنار فى الهشيم.. هذا هو الإتزان البيئى الذى أتحدث عنه. لولا ما أفعله أنا و من مثلى لأنتشر ما نكافح من أمراض و فتكت بالمجتمع كله..


د حازم: أنا معك و لكن من قال لك أن أحكامك عادله؟! و أن من تطلق عليهم أحكامك يستحقوها ؟! أو لما لا تكن أنت نفسك تستحق أن يُقتص منك؟!


واهب: كما قلت لك لو لم تمت تلك الغزاله المريضه لأصابت القطيع بأكمله.. ربما فى يوم زلت قدم أحدهم و لم تكن حاملة لأى مرض.. أو مجرد سؤء حظها أعثرها و وقعت بين مخالبهم. و الظلم جائز فيما نفعل و لكن ظلم فرد أو أثنين أم ضرر المجتمع بأسره.. إنها ضريبه يجب على الجميع تحملها. و أنا بنفسى على أتم إستعداد أن أجد أحدهم ينفذعلى فى يوم أحد أحكامه إن أذنبت فى حق المجتمع.


د حازم: هذى هى عين الفوضى ولا تقنعنى أنك ستعالج فوضة المجتمع بفوضة تغيير مقابله لها.. فالتغيير إن لم يكن مُنظم و قائم على قيم العداله لن يغير فى الواقع إلا للأسواء. فإذا حمل كل مظلوم سلاح فى يده ليقتص لنفسه.. أتتخيل معى المشهد ؟! أين ترى الفرق بينهما ؟! من الظالم و من المظلوم و قد اختلطت الطائفتان و لطخت الدماء أيدى الجميع!

واهب:حقاً ؟! و ما الفارق بينهما من البدايه ؟! بل ما الفارق بينك و بينهم؟! فلنعد لخشبة المسرح.. هل تعتبر نفسك على الحياد حين تحدث الجريمة فى حضورك و على مرأى و مسمع منك ولا تحاول أن تمنعها ؟! لا تحاول أن تضحك على نفسك.. فقد كنت أحد المحرضين على الجريمه و المشاركين فيها.. فحين حدثت و أنت تشاهد ولا تتحرك ظان أنك مجرد مشاهد لُطخت يداك و أيدكم جميعاً .. لا تهون على نفسك بل أجلدها و أنبها.. و أخرج من مقعدك فى المسرح أطلب أن يُقتص منك. فأنت مثلهم وكذلك جميع من كان يشاهد معك و لم يتحرك.. ولا تُكابر فجريمتك لا تقل عنهم ..






يُتبع..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق