facebook

الخميس، 21 فبراير 2013

نضف مخلفات مُخك..

النظافة من الإيمان،  كانت دائماً و أبداً النجمة الأكثر بروزاً على الغلاف الخلفى لكتب اللغة العربية فى مصر و التى تعاقد معها مسئولوا الوزارة مدى الحياه ، محطمتةً أى فرصة لغيرها من نجمات الحِكم و الأقوال أو النصائح لتظهر بدلاً منها، النظافة من الأيمان دليلاً ماديّاً على تخلٌف جيل ، أظُن الله بباعثه يوم القيامه شاهداً علينا .. شاهدا على جيل – متدين بطبعه – بما أن النظافة من الأيمان فإنه نذر أن يكون أبعد ما يكون عنها ، " النظافة من الأيمان " و إن لم يكن حديثاً نبوياً قوى الإسناد، إلا إنه من أكثر الأحاديث إنتشاراً.و رغم ذلك ،فهو يشكونا  إلى الله كل يوم فى كل ساعه .. مع كل ورقة تلقى بلا أى اكتراث عن مصير الشارع إن وجد فى نفس المكان خلال نفس اليوم بضع أشخاص مثله، يشكونا مع كل صاحب محل النظافة بالنسبة له أن يحرك ما أمام محله إلى منتصف الطريق أو على أقصى التقديرات يضعها فى كيس ، ليضعه أيضاً بمنتصف الطريق ،و هذا هو النوع الذى أبجله  و ستعرفون بعد بضع سطور  السبب،
 من سنه و نصف .. كنت أمُر يومياً فى طريقى لأستقل أتوبيس الجامعة من سوق السيدة عائشة، متأخراُ دقائق معدودة عن الحدث الأكبر فى السوق كل يوم صباحاُ ..
 ففى تلك الأثناء تقوم زُمر من خيرة – أوساخ- السوق و بائعيه - الأوساخ أيضاُ- بتنظيف فرشَته بعد –رصّ- الخضار أستعداداُ لبدأ اليوم العالمى للتوسيخ – و الذى يستمر يومياُ على مدار العام- واضعين ما يجمعوه فى منتصف الطريق .. و هذا فعل عادى لا بشكل بالنسبة لى أى إنجاز. بل هو أقل من المتوقع هنا، و لكن الحدث الأقوى الذى كان دائماً يجذبنى متمنيّاً أن أعرف حقيقته و من روائه، هو ذلك الكائن الذى يجمع مخلفات يومه و فرشته فى –كيس- !! و اضعا أيضاً إياها فى منصف الطريق ، موقف للوهلة الأولى يبدو عادياُ يمكن أن يمرّ عليك كل يوم دون أن تلحظ .. المهم ظللت على حيرتى إلى أن منحنى الله ما كنت أتمنى .. فقد نزلت يومها مبكراً –كعادتى أيام الامتحانات-  و كان اليوم عادى مصحوباً بأغبرة صفراء كريهة الرئحه ناتجة عن إضطرابات المعدة و الأمعاء التى تصيب الجيل بأكمله أيام المتحانات ، إلى أن رأيته .. ذلك الجوال ذو الزوايا المتدليه من كل حانب .. بعضها محتضن الأرض و ما تبقى تماسك  محتضناً بعضه و كأنه طفل يخاف أن يفلت من أمه .. جوالاً متحركاً يعبر الشارع يحمل كيساً أسود لا يقل عنها ضخامتاً إلا القليل ، لتضعه فى قارعة الطريق.. عائدتاً إلى حيث جائت و كأن شيئاً لم يكُن .. لم يلتفت أحد فالكل فى طريقه يمشى .. و أصحاب الفُرُش كلاً فى أحد مراحل التوسيخ المختلفه .. إلا ذلك الشاخص أنا .. توقفت بعدما إنتزعنى ذلك الموقف المنتظر من شهور .. فعبرت الطريق متجهاً لذلك الكيان الرابض بين أطنان الألياف النباتيه المحقونة بالمبيدات و التى فى أحسن الحالات ربما تصيبك بالسرطان – فقط – إن كنت محظوظ  .. و كلما كنت أقترب منها أكثر أشعر بذلك الخيط الذى يجذبنى للخلف لأبتعد ، و يعلوا بداخلى ذلك الصوت الخافت الذى يقول لى أبتعد .. إلى أن أصبحت على مسافة تسمح لى بتقصّى  ملامحها ، أقصد دهاليزها و بروزاتها و مناورها .. مكتشفاً إنها ليست من النوع الذى يمكن التواصل معه بأى شكل من أشكال التواصل الأدمى ، و لكنى كان دافعى للسؤال عما يدور بداخلى أكبر بكثير من الترجع الآن و هاقد أصبح بين تساؤلاتى و مصدر الإجابه بضع خطوات ،كانت لحظات مرت علىً كأنها ساعات جالت فى خاطرى كل الأحتمالات الممكنه و الغير ممكنه .. و ماذا سيحدث على أسوأ تقدير؟! ربما جعلتها تضطر للقيام مرة آخرى و الذهاب لمنتصف الطريق لتكمل تلّ البقايا بما –قد- يتبقى منى بعد أول ردة فعل متوقعه منها .. إلى أن أفقتُ من خيالاتى على صوت أحبالها الصوتيه يُزمجر منادياُ على أحد الباعه ذاكرةً أمهِ ببعض التشبيهات و الصفات المصنفه +18
، ليرد عليها فى حماسه و الضحكه من الآذن للآذن فى وضوح صارخ لرد الفعل المُصطنع بالرضا عما نادته به حتى لا يًفتك به و يلحق هو بدلاً منى مرتفعات السيده عائشه – El sayeda Aesha Hights-
  و حينها فقط تحول الخيط الذى يجذبنى للخلف إلى جنزير قطر شاحنات و الصوت الخافت تحول إلى صراخ حاد يقول " إنفد بجلدك " ، و فى لحظة تغير إتجاهى عائداً للرصيف المقابل ماراً بالتل، ماسحاً عرقى. متجهاً إلى أقرب صاحب محل و الذى أُلُقى أمامه للتوّ ذلك التل سائلاُ أياه كيف يرضى بذلك و عن سر و ضع القمامع فى قارعة الطريق الذى يمر عليه كل يوم سيل من السيارات و الحافلات ,, إلى أن جاءت الأجابة التى قلبت موازين الفيزياء رأساً على عقب ( يا أستاذ العريبات لما بتعدى عليهم ، عربيه فى التانيه مش بنلاقى ورقه منهم .. بيروحوا كلهم ) ، يا صلاة النبى !! و نحن المضحوك علينا فى مدارس و جامعات مصر !! و نُلقن من يومنا أساسيات الفيزيا " الماده لا تُفنى و لا تُستحدث من العدم" ، فتباً لك أنطوان-لوران دُ لافوازييه  و تباً لمن صدق خُرافتك. رحمك الله يا مصطفى مشرفه، ضاع عُمرك هباء فى إثبات صحة ما ثُبت إنعدامه صحته، فليذهب العالم كله إلى جحيم الجهل، إلا هنا فى مرتفعات السيده حيث تُفنى الماده مع مرور السيارت .. متحديةً كل علماء الكون و عقلاءه .. فشكرت الرجل على إفشاءه أحد أسرار – المنتئه – رغم أنه قالها دون أى إكتراث منه حول خطورة و سرية ما يقول .. من يومها و أنا أحترم منطق و فعل من يُلقى المخلفات فى منتصف الطريق فى كيس مجمعة و ليس فُراده .. لآنهم يكونوا على قناعة أنها ستُفنى من تلقاء نفسها ، و حسبىّ الله فيمن يُلقيها فُراده ..
رحلت يومها على أمتحان الفيزياء الذى لم أستطع أجتيازه بعدما أستخدمت فيه فرضية السوق و بعض خصائصها ، رحلت يومها .. و أنا على يقين أن يوم القيامه لن يشهد عليهم فقط كتاب العربى بمقولته الشهيره ، و إنما سيشهد كذلك قانون البقاء على خلو مسؤليته عمّا فعل السفهاء منّا .. شاهدا عليهم الصناديق القابعه على بعد عشرة أمتار من مدخل السوق لتجميع القمامه .. سيشهد عليهم كل صاحب سيارة أصطحب أحد تلك الكياس فى رحلة بسيارته متشابكاُ بأياها بضع أمتار ليكمل بها الرجله غيره إلى أن ينفجر مبعثراُ محتوياته فى كل جنبات طريق السوق .. سأشهد عليهم أنا و شاكياً قذارتهم و كيف أنهم كانوا سبباً فى رسوبى فى إمتحان الفيزياء التى تلاعبوا بىّ فى ثوابتها و مفاهيمها. .
 و أنت قبل أن تكن متضامناُ معى أو على خوفاُ من سيدة السوق الخرافية .. فلتراجع مفاهيمك عن النظافه .. فإن كنا نتحدث عن أشخاص غالبيتهم العظمى لم يمروا على التعليم، فلم يكونوا من سعداء الحظ بتعلم مقولة " النظافة من اليمان " فأين أنت ؟!
قلتراجع نفسك و مغهومك عن النظافه و إعتقادك عن مدى نظافتك .. فبرغم ان كلمة " وسخ " من الألفاظ التى لا يسمح أحد أن يُشتم بها .. إلا أننا معرضين فى كل لحظة أن نتصف بها حقا .. و إن لم يقُلها لك أول شخص يلحظك تلقيها على الارض .. فيكفى بنفسك اليوم عليك شاهداً .. ولا توارى حقيقة أنك حقاً " وسخ " ، صفتاً و شِتمة .. لفظاً و فعلاً . بل و " أوسخ " من الوحش القابع فى السّوق ، لان من المفترض إن كنت تقرأ هذا الكلام الآن أنك أكثر منها تحضراً و تعلما ً .. و على أقل تقدير مررت يوما يا إبن بلد شعبها متديناً بطبعه بمقولة " النظافة من الأيمان".




الثلاثاء، 8 يناير 2013

طب و النعمة أنت برنس .







كنت مع واحد صاحبى من كام يوم فى مشوار، بعد ما خلصنا واحنا مروحين.. كان موبايلى فاصل سألته و انا بسلم عليه عشان انط فى الاتوبيس اللى داخل بيجرى علينا.. الساعه كام دلوقتى ؟! قالى 10 بالظبط..
نطيط فى الباص على ما لقيتلى حته اقف فيها و نجحت بمُعجزه فـ أنى أطلع الجنيه الكوين من الجيب بتاعهم اللى ليا فيه فلوس كتير بقلها شهور مش عارف اخرجها، قطعت التذكره لقيت راجل شكله طيب كده و بسيط بيقولى هى الساعه كام.. قلتله 10 و تلات اربع دقايق كده.. قلتها و انا مش مركز اصلا بس ركزت لما شفت تعبير و شه.. و اعتقد هو نفس تعبير وشى لو سألت حد و قالى من غيرما يبص ف ساعه انها مثلا 2 و 12 دقيقه و 32 ثانيه.. هاقول عليه بيشتغلنى وش.. المهم الراجل عمل اللى كنت هاعمله.. دور وشه و كأنه ماسمعنيش – و أحترمت اللى عمله الصراحه- و سأل و احد شكله عاقل كده " الساعه كام يا بيه" .. قاله الساعه 10 و خمسه بالظبط.. راح الراجل باصصلى بإنبهار و قالى ، أيه ده صح!! عرفت ازاى. و الابتسامه على وشه بقت من الودن للودن .. كان عادى انه يفرح بيا بس الغريب ان انا فرحت أوى بنفسى و كأنى ماصدقت و قمت ظايط فى الظيطه، حسيت نفسى الواد المنجم إللى بيعرف التوقيت بالسنس .. و كنت لسه هاكلمه عن قدراتى الخارقه فى التعرف على التوقيت من مدى أزدحام الاتوبيس.. او من مدى ضيق خلق الكومسرى و الركاب، ولا أقوله أنى بعرف التوقيت من أصناف الناس راكبه ؟!
بس قطع حبل انشكاحى الفكرى صوته و هو بيصرخ للسواق عشان ينزل و راح باصصلى و مسلم عليا بكم غريب من الإنبهار و الانشكاح و الاعجاب لا يضاهيه سوى انشكاح مواطن اسكندرانى فى أول التسعينات قابل سمير الاسكندرانى ع البحر فى القلعه بياكل جيلاتى من عند عزّه ..
المهم الراجل نزل.. و أنا روحت يومها.. بس حسيت ان الموقف ده ساب فيا حاجه محتاجه تفكير، هو أنا فرحت كده ليه!!
عشان قدرت اعرف ان من بعد ما سبت صاحبى و قطعت التذكره و قفت عرفت ان كل ده مش هايحتاج اكتر من دقيقتين و طبيعى جدا ان الساعه مش هاتكون زادت عن 10:4 مثلا؟! ولا عشان لقيت ماكن فى الاتوبيس اقف؟! ولا عشان الراجل كان فرحان بيا و حسسنى انى محافظ القاهره فى جوله سريه لمتابعة سير عملية نقل الركاب ! ولا ..؟؟! ايوه صح لقيتها!!
انا فرحت لان الرجل لما حس انى عملت حاجه تستحق الاعجاب و عبر عن أعجابه ده !! عارف ان الموقف ماكنش زى ماهو فهم.. بس الفكره ان حسب تقديره للموقف، انه شاف انى عملت حاجه كويسه و حسسنى فعلا بده.
الموقف ده فعلا رجعنى 10 سنين للخلف و أنا فى رابعه أبتدائى.. و كان عندى مدرس رياضه كده من النوع الملزق مادياً و معنوياً.. ايوه ملزق يعنى من النوع اللى ممكن يديك نظره تحبطك و تلزقك مكانك فى الدراسه. تخليك لو مش فاهم تفقد الأمل فى الفهم، ولو فاهم تشك ف كل معلمومه تملكها، فكرت قد أيه أحبطنى السنه دى و أتسبب فى فقدانى ثقتى فى نفسى و كان سبب مباشر أنى ماجبش مجموع كويس السنه دى.. بس الحمد لله بعدها بسنه، ربنا عوضنى بمدرس عمرى ما هنسى فضله عليا فى التعليم، و عمرى ما هانسى اسمه طول عمرى و هافضل شايل الفضل ده و هاحكى عنه لأولادى.. مستر محمود السنوسى ، راجل بجد كان عبقرى فى التحفيز . كان اسلوبه فى الشرح بسيط جداا بس كان اسلوبه فى التعامل لوحده يخليك حاسس أنك كويس و فى منك أمل و لو ركزت ممكن تكون مدير المدرسه ع الصيف الجاى ، لدرجة انى خليته يدينى درس فى كل المواد رغم انه كان مدرس رياضه بس و السنه دى طلعت التالت على المدرسه رغم انى لحد يوم النتيجه ماكنتش اعرف انى شاطر !! بس اللى وصلنى لده.. التحفيز و الدعم المعنوى..
هى ده الفكره.. ان موقف الرجل ده من كام يوم، فكرنى بالأيام دى و أكتشفت ان فعلا الواحد بقاله كتير ما حسش بالأحساس ده. على فكره الموضوع ملوش اى علاقه بالنرجسيه او التفاخر بأى عمل كويس يعمله و كمان ان الواحد يكون بيعمل الحاجه عشان الناس تقوله انت كويس.. بس فعلا احيانا كتيره بيكون المردود المعنوى هو المردود الوحيد اللى الناس مستنياه مقابل حاجات كتير كويسه بيعملوها.. و كلمه " برافو" أو " رائع" مهمة جدااا و تهون أى تعب او مجهود أتعمل ف الحاجه.. حاولوا تقدروا مجهود الناس اللى حواليكوا، ما تستناش لما حد يطلب منك رأيه فى مجهود أنت شايفه بعينك. مجهود بابك و ماماتك معاك، مجهود صابحك فى شغل جديد، مجهود اختك او أخوك الصغير فى لوحه راسمها حتى لو مش عجباك اوى، مجهود دكتورك او مُعيدك فى الكليه حتى لو مش بتفهم منه أوى- كفايه انه حاول معاك- ، ماتنساش تظهر أعجباك بكل فكره جديده حلوه ، بكل مُبادره كل مبارده حتى لو أثرها مش هايطولك، ممكن تكون كلمتك دى دافع حقيقى لواحد أنه يكمل على طريقه و تكون سبب فى نجاحه مجرد كلمه بسيطه منك شجعته، ماتستهونش بطاقه الكلمه و أفتكر.. الأيام اللى كنت مُحبط فيه و كلمة تشجيع من حد بتحبه خلتك تكمل و تقدر تنجح.. و كل ماتهضم حد حقه فى التقدير أفتكر الوقت اللى عملت مجهود بجد ف حاجه و ماحستش بمردوده المعنوى من الناس اللى حواليك.

ملحوظه : لو انت مش من هواة " برافوا " اللى مش فاهمينلها وش من قفا زى معظم كلمات العاميه المصريه.. ممكن تقوله حاجات كتير تانيه زى " طب والنعمة انت برنس" ، فعلا متجربه و بتجيب نتايج حلوه =))




الاثنين، 7 يناير 2013

إستقيموا يرحمكم الله ..


( الله أكبر الله أكبر..)
يعلو بالأذان صوته يخرق الصمت فى الأرجاء.. قاطعاً الصراخ داخل العقول، الصراع داخل الأنفس..

هم مجاذيبه.. من الأنحاء يجمع شتاتهم..
من أغلال الحياة يُحررهم ..فى الحق يُطلقهم..
و عن ضلال يكبح جماحهم..

(أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن محمد رسول الله..)

ذروها لوجهه، و لبوا نداه .. ذروها لوجهه ،ليس زُهداً فى الحياه ..
عُمارها انتم و الله خالقها، فأين عَمارِها سوى برضاه!!

(حى على الصلاه حى على الفلاح.. )

وقت الندا لا نوم يمنعكم . ولداً ولا مالاً ولا غيث ينفعكم
لبوا نِداها فى حينه فهى.. أول ما تُسألوا عنه و العُمر يخدعكم..

( الله أكبر الله أكبر.. لا إله إلا الله..)

إستقيموا يرحمكم الله..أقبلوا على الله بقلوب خاشعة يرحمكم الله..

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

بين التشاؤم و التفاؤل و الواقعيه تقع فُرصتك للنجاه.





بلاش تكون مُتشائم و تفتكر أن كل البدايات دايماً بتكون من الصفر..
مجهود قديم ممكن تظهر نتايجه النهارده و يدعمك و يخليك فى موضع مُتقدم عن توقعك.
بس برضه ما تبقاش متفائل بزياده ،لأن أحياناً بعض الفرص اللى بنضيعها النهارده أو بنتهاون فى التعامل معاها ممكن تتسبب فـ إننا نبدأ من تحت الصفر بكتير فى يوم من الأيام .
 الموضوع كله مُتعلق بالنهارده.. اليوم اللى هاتاخد فيه المبارده أو تتحرك، لأن هو ده اللى هايرسملك خريطة بكره و يحدد موقعك عليها، بين الشئ اللى عايز توصله و الشئ إللى تستحقه، بين المرغوب و الممكن.
خليك واقعى و مُنصف مع ذاتك،
 واقعى . واقعى يعنى ماتحملش دايماً نفسك فوق طاقتها، لأن أحياناً بيكون أفضل ما عندك غير كافى و ده بسبب ظروف خارجه عنك. بس فى المقابل، لازم نحاسبها فى وقت الإخفاقات اللى تحس فيه أنه كان بالأمكان أفضلل مما كان،يعنى التقصير فعلا من عندك.
و مُنصف، لأن زى ما هاتحتاج أوقات منك تقوّمها إنحرافاتها و تقاوم متطلباتها.. هاتحتاج منك أوقات الدعم و التحفيز على المواصله.


الخميس، 6 ديسمبر 2012

إنتبة و إدرك " فُرصتك الآخيرة الحالية " ، فهى الآن.. أو أبداً.



سيمُر الوقت دون أن تدرك قدومه. سيخدعك حدثُك، سيخبرك أنه لم يحن الوقت بعد.. ليس بعد، و ستمُرالفُرصة تلو الفُرصة فُرصة أمامُ عينيك دون أن تراها مهما دققت النظر إليها.  سيُدركك القدر قبل أن تُدرك ما أنت هُنا من أجله، حتى اللحظات المُنيرة أو الأكثر ندماً أو أيلاماً التى تمُر أمام أعين الجميع حين الرحيل لن تمُر عليك. أتعلمُ لِما؟! لأنك لم تفعل أى شئ يُذكر، أى شئ يستحق الذكر.
تعامل مع كل فُرصة على إنها الأخيرة.. إما تنجح فى ذلك و تقتنصها أو تبدأ من جديد مع فرصةُ أخيرة " آخرى" . نعم فُرصة أخيرة "آخرى" ، أعلم أن هذا ليس منطق، فكل آخرٍ ليس من بعدهِ شئ. و لكن حين يتعلق الأمر بمصيرك!! فليذهب المنطق إلى الجحيم، لأنك يوماً ما ستكون على حق. يوماُ ما ستكون تقتنص أحد فُرصك الأخيره و ستكون حينها الأخيرة على حق.
ناهيك عن كونك غير مُخير حينها !،هل كنت حينها ستمتلك الرغبة فى الرحيل و هناك بعض الأمور العالقة؟!
بينك و بين ربُك؟! هل مستعد حقاً لتلقاه و حُجتك جاضره؟!
 بينك و بين نفسِك؟! حيقية دفنتها بداخلك خوفاً من مواجهة الحقيقة..
رٌبما دين قديم لأحد كل ما يقف حائل بينك و بين رده هو صعوبة الإعتراف به؟!
ربما إعتراف بمدى حبك لمن حوالك و تقديرك لوجودهم بحياتك؟!
رُبما تصفية خلاف قديم لم يكن يستحق أن تمر كل تلك الأيام دون أن تتحدثوا بسببه؟!
ستجد دئماً هُناك أُمور عالقه. دائما ما نتقاذفها مع الأيام، نؤجلها يوم تلو اليوم دون أن ندرى، هل حقاً سيأتى لها يوماً لنفعلها أم أننا فقط نُغيب أنفسنا و نخدعها؟! هل هناك حقاً يوماً ما مناسب ننتظره لفعلها؟! أم أنه لا يوم و لكننا لا نكُف نقولها " كل شئ على ما يرام، يوماً ما سنفعلها و لكن، ليس الآن" .
لذلك إنتبة و إدرك " فُرصتك الآخيرة الحالية " ، فهى الآن.. أو أبداً.




الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

تعلَم القاعدة.. "لأن أحياناً أبشع النهايات لا تحتاج أكثر من النظر للخلف"..


القاهره.. شبرا ، شتاء أحد ليالى2001
تتوقف سيارة أجره أمام البنايه، ينزل منها شاب.. يبدو عديم الخبره بشكل كافى للمهمة.. يبدو أنها الليلة المنتظره خاصةً و أن السيارة توقفت أمام المنزل مباشرةً. عدم جداله مع السائق بخصوص الأجره، حقيبة جلدية فى يده و حقيبة سفر كبيره آخرى يخرجها السائق من الصندوق الخلفى. كلها مواصفات كافيه لإستنباط أنه حقاً قادم من السفر و لم يقدُم للبنايه من فتره كبيره، أو على الأٌقل لم يأتى منذ قدومى للعمل هناو بالتالى لا يعلم بوجودى، يبدو أن الليلة سأحظى ببعض المرح الذى أستحقه بعد كل تلك الفتره.
بالطبع الباب كان موصد منذ آخر حادث حصل هنا.. و بالطبع أيضاُ لم يلحظنى و أنا أفتحه رغم صوت نزع الجنزير،و لكن صوت المطر فى بناية بلا سقف للسلم قد يموّه على الصوت بجداره.. بالطبع سيحتاج لتلك اللحظات من الإستدراك على بداية الدرّج و إسترجاع الذكريات.. فليفعلها، و لنعتبر تلك اللحظات هى آخر أمنياته كما يفعلها من هو ذاهب لغًرف الإعدام.. لست من النوع الذى يقاطع أحد فئران لُعبته فى مثل تلك اللحظة. و كم حظه صارخ السعاده، فلو كان قد وقع حظه العثِر على البناية المجاوره لما كان سيجد الفرصه ليهنأ بلتلك اللحظات الأخيره له..فمن يدوّر اللعبة هناك ليس لدية ما أملك من الصبر، على كل الأحوال يبد أنه انتهى من ذلك، بدأ فى الصعود، و لأبدأ أنا أيضاً تدوير اللعبة..
على الدرج الرابع.. صوت رنين هاتف..
-ألو.. أيوه يابنى أنا لسه واصل أهه البيت، مش هاتصدق لو شفت منظر المدخل، البيت متدمّر... لا لا مفيش ولا بواب ولا حاجه و شايل الشنط على قلبى أهه..... لا الباب كان متوارب و مش مقفول بحاجه عشان قلتلك ماتفتيش بس و تقولى جنزير و قفل .... طب أقفل و لما أطلع هاكلمك .. أيه ده .. أستنى كــ.( و فى تلك اللحظه ينظر للخلف و .. ينقطع الصوت عن المُتلقى إلا من صرخه مكتومه لا تكاد السماعه توصلها ، صوت إرتطام الحقائب يندمج مع صوت سقطه جسده على الدرج) .. إنتهى كل شئ..
صمت كامل على السلم إلا من هاتف على الأرض يصيح : ألو .. ألو أنت رُحت فين يابنى.. ألوووووو..
لقد فعلها مجدداً أحدهم .. بسذاجة توحى بأنه يخطو أولى خطواطه على طريق الحمق، لا يبدو عليه ذلك عندما تنظر له من الوهلة الأولى،  و لكن لرجل قديم الخبرة مثلى فى التعامل مع مثل تلك المواقف لم أحتاج لأكثر من نظره واحده لأعلم أنه من القلائل الذين يملكون بين جنباتهم حُمقاً بالقدر الكافى لفعلها..لقد نظر للخلف.. !!

لنُراجع المشهد من جديد..
بنابة قديمة مُتهالكه..
الساعه تخطت الثالثه صباحاً بالقليل.. الباب موصد بجنزير لا يُفتح من سنين إلا مرُات قليله و لدقائق معدوده و من بعدها يوصد ..يوصد لأيام  قد تصل إلى سنين..
داخل البناية.. حقيبة سفر كبيرة على الدرج ملقاه.. و بجانبها حقيبة جلديه أنيقة تُكسب محتواها أهمية كبيره حتى و لو لم تكن تعلم ماهو. حتى و لو علمت أنها مجرد حقيبة غيارات داخلية، ستُجزم إنها غيارات أحد جنارالات الهولوكوست أو ربما غيارات هتلر ذاته..
جثة ملقاه على مستقرة على منتصف الدرج الثانى.. لا دماء ولا أى أثار مقاومه.. قفط عينان شاخصتان فى اللا شئ.. توحى نظرتهما بأهمية ما تقع عليه أىّ كان و تستصرخك للنظر فى إتجاه رؤيتها.. ماذا تظنك ستجد.. أيضاً لا شئ..
 بعد مرور عدة أيام.. سيملأ رجال المباحث و الطب الشرعى المكان.. ستمتلأ الأفواه و الآذان بالحديث عن ذلك القتيل العارى الذى وجدوه على السلم بعد تتبُع رائحة الموت التى ملأت الحاره آخر أيام..
سيُكتب فى تقرير الشرطه أنه لم يكن معه ما يدل على شخصيته .. لا محفظه ولا هاتف محمول ولا شنطه ولا أى امتعه.. و رغم أن بائع الجرائد حسن سيُبلغ أحد رجال المباحث رؤيته لأحد مدمنى الحارة ذوى السُمعة الماسيه يخرج فى الصباح من يومين حاملا حقيبتين و يرحل من العماره مسرعاً، و لكن إختفاء حسن من الحاره قبل أن يُدلى بأى معلومات عمن رآه جعلت ظابط المباحث يصرف نظر عن تلك المزاعم.. و كلها أيام و ستُغلق القضية على اللا شئ..
أنا الآن هنا.. و هو معى.. لقد فهم كل شئ منى.. كم أحببت تفهُمه للموقف.. فقد ذكرنى بنفسى أيام أن كنت فى مكانه.. الآن سأرحل بعد أن أتممت مهمتى..سيبقى هو ليرى كل شئ من جديد وبعد أن فهم القواعد.. و سأرحل أنا لأبدأ من جديد فى مكان آخر..
2:55 صباحاً.. شبرا مصر
شتاء 2012
بناية متهالكه .. منظرها من الخارج كافى لأى عاقل ليوحى أنها غير مسكونة منذ سنوات.. و لكن لمن هم أكثر عقلانيةً سيعلمون من منظرها أنها ربما تكن أكثر من " مسكونه "..
 يتحرك أحدهم ناحتاً فى أرض الحاره بجزمتع المتآكله.. ترنحات جسده كانت كافيه لتجعلك ترى رؤى العين الترامادول الذى يتحرك فى أوردته مزاحماً خلايا الدم فى جسده.. هل ترى سيفعلها؟! .. يبدو منظره أغبى من أن لا يفعلها و لكن من يفُكر فى تلك اللحظات.. بالطبع لم يشعُر بى و أنا أنزع الجنزير من على الباب، فحالته توحى بأنه لن يُبالى حتى لو فجرت الجنزير بالديناميت، سيمر عليه الأمر و كأن شئ لم يكن.. و سأفتح كذلك الباب أمام عينيه و أنا على يقين أن عقله سيُكذب عينيه..بل و سيضحك على نفسه حين يظن أن الباب أنفتح من تلقاء نفسه.. و هاهو ما توقعته.. ترنح مرات بعد لحظه ثبات أما الباب.. ينظر حوله يتأكد أن لا أحد يتابعه.. يدخل البنايه .. لم أعلم منذ يوم رحيلى مدى حظى بقدر تلك اللحظه.. فقد أتى بقديمه من سلبنى كل متعلقاتى حين موتى.. لا يهمنى ما آخذه.. و لكنه كان السبب الرئيسى فى ألا يلعم أحد هوية جثتى.. على كل الأحوال سأنفذ مهمتى بعيداً عن الخلافات الشخصية، فأنا آخر من يُدمج بين حياته الخاصه" الماضيه" و عمله..
  أقف أنا هنا و آرى حركته فى الظلام.. لا جديد فقد كنت هنا منذ سنوات قليله أو ربما أيام.. فلا شعور بالوقت هنا.. فعالمى تندمج فيه اللحظات بالساعات ربما بالشهور.. تمر أحيانا الأيام فى لحظات و أحيانا اللحظات و كأنها دهور. يصعد بحذر أولى الدرجات.. يتوقف لحظات .. و بالطبع ليس لذلك الأخرق هنا أى ذكريات سوى سرقته لمتعلقاتى و تركه لجثتى هنا لتتعفن، . كم أشكره لأنه سيساعدنى بفعلته هذه على تقبل مهمتى، الموضوع ليس شخصى و لكنه حقاً يستحق ما سيحدث له.. الآن يميل للأمام ليُفرغ ما فى جوفه.. لعنك الله!! هل تنوى أن تموت من نفسك!! بالطبع لن أسمح لك.. ليس الآن. الآن يعتدل و يترنح على الدرج ، وصلنا إلى الدور الثانى و الآن دورى..
سأبدأ فى أصدار تلك الأصوات التى دفعتنى..دفعتنى لفعلها يوما ، لا أعلم فيما كنت أفكر وقتها..
و هاهو يتوقف.. يتسمّر مكانه، يرتعد و يهتز لدرجة كادت تجعلنى أنفجر من الضحك بالرغم من أن فى عالمى لا نضحك.. بدأ يتسرب على من جانب قدميه البول بعدما لم يتحمل جهازه العصبى المتآكل مهمة الحفاظ على مخارجه.. حتى أنا لم أفعلها، أم فعلتها ولا أتذكر؟! الآن و رغم كل ذلك شرع فى النظر للخف و بكل غباء.. هل تظُنه الفضول أم ماذاً؟! لا أعلم سوى.. أنى متأكد مما سيحدث الآن لأنى عشته بالفعل من قبل.. سينظر لى ليرى أبشع ما رآى فى حياته.. سيتخرح عيناه من مُقلتيهما و يتوقف قلبه و ربما يشهقُ شهقة تنفجر معها رئته..
كلها أيام و سيأتى الناس على رائحة الموت يحُثّون الأفدام.. لن يجد أحد معه شيئاُ ليسلبه أياه و يرحل فى صمت، كما فعل هو معى. لن يجدوا هاتف ولا متعلقات ، ربما بضع أقراص مخدره و قطعة حشيش. سيمتلأ المكان برجال المباحث و الطب الشرعى.. ستمتلأ الأفواه و الآذان بالحكايات عن تلك الجثة و عنى و عمن سبقنا.. مقبرة تفتح أبوابها لزوار الليل.. و لا تفتح مُجدداً إلا ليخرُج منها إلى مثواه الآخير....

لم أكُن أظن أن أحدهم بعدى سيفعلها.. لم أكن أظن أن هناك من هم مثلى فى الحمق.. و لكنه فعلها..
فحتى الأطفال بالفطرة يعلمون ما هو مطلوب منهم بالضبط فى مثل تلك المواقف، فقط نفس عميق و فقرة من الوثب الطويل على الدرج حتى باب بيتك.. لا يهم سريعاُ كنت أم بطئ.. لا يهم حتى أن وقعت على الدرج ..لأنه هناك قاعدة واحدة فقط، لا تنظر خلفك.. هل كنت تحتاج لأن تتعلمها فى المدرسه ؟! هل كان الأمر يحتاج للكثير من الفطنه حتى تُدرك ذلك !!
 فعلها دون أن يدرى أن أبشع النهايات و أكثرها قدرة على حبس الأنفاس لا تحتاج دائما للكثير حتى تأتى إليك .. ربما لن تحتاج أكثر من النظر للخلف..
الآن سأرحل أنا و سيبقى هو .. ليرى من جديد ما حدث معه .. و يُعلم الدرس لغيره، حينما يتعلق الأمر بأى صوت خلفك على الدرج فى الظلام و أنت وحدك  " إرقض، لا يهم السرعة حتى لو كنت كسيح، المهم ألا تنظر للخلف مهما حدث" ..


السبت، 17 نوفمبر 2012

يوتوبيا الواقع..


أن تمشى فى الشارع، فتعتريك تلك الرعشة مع الهبوط المفاجئ الإضطرارى .. فتجد حولك الناس ملتفين فى حلقات و كأنك قرد سيرك فى منتصف فقرتك .. ولا ينقصهم الا التصفيق و لا ينقصك إلا أن تمت .. لا بفعل الإغماءه ، بل بفعل مصانع شفط الهواء التى إنشقت عنها الأرض غى نظرة بلهاء فى الغالب لا تنم إلا عن فضول طفولى و هذا ليس بغريب. و لكن الغريب هو ذلك الشخص الذى يقف  و بعينيه تلك النظره بحق !! تحقق منها ؟! إنه فعلا قلقُ عليك.. إنها ليست أُمك و لكنها تضع يدها على قلبها و تدعيلك .. فى هذه اللحظه هناك شئ لم تنظر له و لكنك لا تراه. ألا تدرى بعد ما هو ؟! سأخبرك
أن تكونى أُم تخطت ربيعُها الخمسين. فى أحد مهماتك اليوميه ذات الهدف السامى الأوحد " إسعاد إبنائك" و لا قواعد للعبة للعبة سوى " عطاء بلا مقابل " . يأخذك قدرك فى إضطرار مرير لركوب الحافلة الممتلئة، متدلية الأطراف البشريه. و التى يراها كل ذى مخيلة خِصبة تنفجر فتتطاير الأشلاء و الدماء، بمعدلات تكفى لتغطية شوارع القاهره و المدن المحيطه . فتجدى وسط ذلك الكيان الموشك على الإنهيار أن عليك المرور بالكثير من الأوجه الموشحة مدّعية عدم رؤيتك، أو من يغلق عينيه فى أداء تمثيليى ردئ محاولاً إقناعنا بالنوم، فيبدو من رداءة التمثيل و كأنه يحتضر – و كم تمنيتها حتى نسترح من أساليبهم و يستريحوا هم من عناء التمثيل اليومى البائخ..
و لكن ما أنا هنا من أجله هو ذلك الشاب الذى يقف لك منادياً موقفاً تلك المسرحية الهزلية التى أصبح أغلب شباب جيلنا- العجائز نفسيا و خلقياُ- بارعون فيهاصائحاً : " يا أمى " و يبتسم لك و يجلسك مكانه، فبالرغم أنى أعلم إنه يكن الشخص الأوحد بين المائه الذى يفعلها، و لكن هناك شئ رائع بحق. قد يمر على الكثيرين ألا ترينه أنت أيضاً يا أُمى ؟! حسناً سأخبرك ..
أن تكن عائداً من عملِك فى رمضان .. دقائق و ينطلق الأذان، بعد تلك الرحله فى أعماق غابات ضيق الخُلق، بطل أسطورى ، تماسكت كثيراُ أمام كل  الإغراءات. حاول أحدهم إجبارك على خرق حُرمانيه الشهر، حاول سحبها من لسانك سحب و جعل من المستحيل التماسك أمامه، فتنفعل، لتهدأ فى لحظات مكرراً الشفره التاريخية الأكبر فى تاربخ الأيام الحُرُم.. " اللهم إنى صائم" و كأنه لم يكن أنت من يسب من لحظات كل من له علاقه أو سابق معرفه ولو سطحيه بمن ضايقك. سائقين ملحدين بالأخلاق، يملكن براءات أختراع عدة من بلاد اللا أخلاق، تخصصهم إفساد صيامك، تشعر و كأنهم ينتظرونه من العام للعام، حتى يمارسوا لعبتهم المقدية الأسمى..
فإن يخرج لك من وسط هذه الحقية السوداء من يبتسم فى وجهك ، " كل سنه و أنت طيب، رمضان كريم " ، ماداً يده مانحاً بعض التمر أو العصير .. فبلرغم أنه حدث صغير وسط حٌقب يومك المظلمة إلا أنه به شئ لا يُمكن أن تغفله. حقا! أنت أيضاً لا تراه؟! –حسناً، سأخبرك.
أنها اليوتوبيا، اليوتوبيا فى أبهى صورها بل و أكملها، فلو كانت المدينة الفاضله – الأفلاطونيه- كل ما فيها خيرو فضيلة، فأين ذلك الشر الذى سيُقياس عليه الأعمال لنعلم أنها حقاً خير. هل لو كان كل من فى الشارع سيجرى عليك ليحملوك و يدعو لك ، هل كنت ستشعر بشئ غريب حين يحدث ذلك معك؟! هل لو كل مره يا أمى تركبين فيها الحافله وقف أقرب شاب لكى دون تفكير منه، هل كنتى ستشعرى بقيمه ما فعله؟! هل لو كل من فى الشارع يبتسمون و يرددون " كل سنه و أنت طيب" هل كانت لتملك ذلك الأثر كما كان أثرها بعد أن أفسد أحدهم يومك؟ .
 هذه هى الفكره، لو لم يكن هناك نار، لما عرفنا قيمة الجنه. لو لم يكن هناك موت، لما عرفنا قيمة الحياه، لو لم يكن هناك شر قيمه الخير، و لكن العبرة فى أن تدرك قيمة الفضيلة و الخير و العطاء حين تجدهم وسط غابات الشر و الرذائل و الخُبث.
لأن لو إدراكك لمواجهة الموت يوماً من الأيام منعك من تقبُل الحياة و الإحساس بقيمتها و قيمةعُمرك، ما أستحققت أن تعيشها. و كذلك فى كل المواقف الصغيره التى تنير يومك من أصحاب الفضائل، لو لم تشعر لها بالعرفان على تحسين يومك لأستحققت أن تُكمل يومك بل و حياتك بدونها.
هذه هى يوتوبيا الأرض و الواقع ، نفحات تخرج من أصحاب السمو الروحى، و كأنهم ينقلونها لنا من بُعد آخر، بٌعد يعرفونه جيدا و كأنهم عاشوا فيه لقرون، أو ربما سيُخلدون فيه.  بُعد لا يوجد فيه سوى الخير و المحبة و الفضيلة. أبعاد غير مسموح للشيطان ذاته بالتواجد فيها، أبعاد لا تملك أنت نفسك فيها القدره على الخطأ أو الذلل أو الكره أو الحسد أو البُغض، بُعد تسمو فيها الأنفس إلى درجات ملائكيه، نقاء و طُهر نفسى. بُعد ربما هو الجنة ذاتها.
و لتشعر بقيتمها يجب أن تتحمل لفحات أصحاب الأنفس المسمومه و الخُبث الروحى، لفحات و كأنهم ينقلونها إلينا من بُعد آخر،بُعد ربما هو داخلهم بالفعل، أو ربما هم من سيُخلدون فيه. بُعد تنحط و تدنو فيه الأنفس لأدنى درجاتها، بُعد تتآخى فيه أنفسهم مع الشيطان ذاته، خُبث و دنس نفسى، بُعد ربما هو الجحيم ذاته.
نهم ينقلونها

لذلك تعايش مع واقعك، فهو أفضل ما فى الإمكان. و تذكر كلما لفحك أحدهم بنيران بُعد جُهنم الذى ينتمى إليه، ستزداد فرصتك للشعور بتلك النفحات اليوتوبيه، نفحات من أبعاد أخلاق أهل الفردوس.

اليوتوبيا* : هى المدينة الفاضلة التى تحدث عنها فلاطون فى كتابه "الجمهورية".

اليوتوبيا( مدينة الفضيلة عند أفلاطون)،